موفق الدين بن عثمان

432

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

ثمّ لمّا جنّ الليل قامت زوجته وتوضّأت وجعلت تصلى وتدعو وتسأل اللّه تعالى ، فرأى « أشهب » رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، في المنام وهو يقول له : إنّ صاحبك ابن القاسم محتاج إلى مائتي دينار ، فلا تصلى الصبح إلّا وهي عنده . فانتبه من منامه وقت الفجر ، ثم أخذ مائتي دينار وأتى بها إلى دار ابن القاسم ، وطرق عليه الباب ، فخرج إليه ابن القاسم ، فسلّم عليه « أشهب » وأعطاه الذهب « 1 » ، فبينما هو يحدّثه في تلك القضية إذا بصاحب المال قد أقبل وقال له : يا سيدي لا تأخذ منه شيئا ، فقد اشتريت بها البارحة قصرا من ربّى في الجنّة . فردّ ابن القاسم المال إلى « أشهب » ، فقال : واللّه لا رجوع لي فيما خرجت عنه . وقال ابن القاسم : وأنا لا حاجة لي بها ، فتصدّق بها أشهب وابن القاسم في وقت واحد ، رضى اللّه عنهم . وحكى زيد بن أبي يزيد قال : سمعت أبي يقول : سمعت ابن القاسم يقول : كنت بالإسكندرية فرأيت أنّى اصطدت طيرا بازيّا فقصصته ، فإذا هو مملوء جوهرا ، قال : فجئت إلى ابن أبي شعيب ففسرته عليه ، فقال : لعلّك حدّثت نفسك بشئ من طلب العلم . قال : فقلت هو ذاك . قال : من ذا الذي ذكرت ؟ فقلت : مالك « 2 » . فقال : هو بازك صدته . وقال ابن القاسم : رجلان أقتدى بهما في ديني : سليمان في الورع ، ومالك بن أنس في العلم . وقال محمد بن يحيى : سمعت عبد الرّحمن بن القاسم رضى اللّه عنه يقول : « ما أظن أحدا تعلّم من الناس كعلمي فأفلح ، لقد كنت أحضر مجلس مالك وأسمع منه ، فإذا لم يحضر أصحابي أخبرهم إذا سألوني عن جميع ما سمعت ، وكنت إذا غبت وسألتهم لم يخبرونى ولم يلتفتوا إلىّ ، فأفلحت وخابوا - أو علمت وجهلوا » .

--> ( 1 ) هكذا في « م » . ( 2 ) أي : الإمام مالك .